محمد حسين الحسيني الجلالي
18
فهرس التراث
الصحابة والكتابة رغم السيرة النبويّة الواضحة بالنسبة إلى كتابة الحديث فقد وقع الخلاف بعيد عصر الرسالة في جواز كتابة الحديث النبوي . قال السيوطي ( ت / 911 ه ) : « اختلف السلف في الكتابة وجوّزها جماعة وفعلوها ، منهم علي وابنه الحسن » ( 1 ) . ونقل الذهبي ( ت / 748 ه ) ، عن أبي بكر أنه جمع النّاس بعد وفاة النبي صلَّى الله عليه وآله وقال : « إنّكم تحدّثون عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والنّاس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدّثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرّموا حرامه » ( 2 ) . وعليه كانت سيرة خليفته عمر بن الخطاب حيث قال : « حسبنا كتاب الله » ( 3 ) . هذا ونهي الخليفة عن كتابة الحديث هو أشبه بقتل المريض بدلا عن معالجته ، ألم يكن من الأجدر بالخليفة كتابة ما يرفع الخلاف ، وهم أقرب النّاس إلى الرسول عصرا ؟ وهل يمكن الاستغناء عن الحديث في تفسير كتاب الله ؟ أليس هو الذي منع فاطمة عن « فدك » لحديث رواه : إن الأنبياء لا يورّثون ، مع أنّ النصّ القرآني يقول بتوارث الأنبياء ، حيث قال عزّ من قائل : * ( وورث سليمان داود ) * ( 4 ) ؟ وعليه ، فلا بدّ أن المنع المذكور كان قرارا سياسيا بتحريم الحديث الذي يعارض سياسة الخليفة ، ورأى أنّ فرض رأيه السياسي أولى من رواية الحديث النبوي الشريف ، أمّا سائر الصحابة فلم يلتزموا بهذا النهي السياسي ما أمكنهم إلى ذلك سبيلا على ما يظهر ، حيث نجد الروايات الكثيرة عنهم في الصحاح الستّة وغيرها من المسانيد والمستدركات ، كما لم يلتزم بهذا النهي أهل البيت عليهم السّلام قولا وعملا ، بل ينص التاريخ على أن أهل البيت عليهم السّلام بذلوا جهودا كبيرة للمحافظة على الحديث النبوي بالكتابة عمليّا كما تقدّم عن السيوطي . وقد صدق رحمه الله .
--> ( 1 ) تدريب الراوي 1 : 3 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 : 3 . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 22 . ( 4 ) سورة النمل ، الآية : 16 .